بسم الله الرحمن الرحيم
إلى : بلقيس ملكة سبا
من : الربيع
صديقتي الغالية...
هل تذكرين قصتنا ام تراك نسيتي؟؟
هل مازلتي تحتفظين برسوماتي التي كنتُ أهديها إليك؟
هل تذكرين بداية صداقتنا؟؟
كنتِ تجلسين امامي في الصف ولم أكن ألاحظ وجودك ، كنتُ أضحك و العب مع صديقتي و زملاء الصف
وكنتِ تلتفتين إلى وتبتسمين ، لم ألاحظ حينها انكِ كنتِ تودين صداقتي، كنتِ بالنسبة لنا الطالبة المجتهدة والمثالية ، المتميزة لدى المعلمات و تبغضنها المتفوقات ويحسدنها المتكاسلات
اما بالنسبة لي فكنتِ مجرد طالبة....
ذات يوم وجدت نفسي وحيدة، فصديقتي أصابها مرض أبعدها عني لشهر
شهر بالضبط هي كانت فترة صداقتنا
وكأن القدر أرسلك لي لكي لا اكون وحيدة
منذُ اليوم الأول لغياب صديقتي او من كنتُ أضنها كذلك جئتي أنتي وجلستي بجانبي...تحدثتي الى وجعلتني أضحك على تعليقاتك المضحكة
عرضتي علي صداقتك فوافقت....وتعاهدنا على الوفاء لبعضنا
ثم جائت صديقتنا الثالثة ( سمية ) وطلبت ان تكون ثالثتنا
كنتُ دائما أبتسم للأخرين فعلمتني كيف أبتسم لنفسي و للحياة
وعلمتني مامعنى الصداقة الحقيقية
أتذكرين عندما اخترنا مقر لنا في المدرسة نجلس فيه ونتحدث دون ان يسمعنا أحد؟؟؟
أتذكرين كم كنا نسعد بذلك المكان؟؟؟؟ أتذكرين عندما جائت مجموعة من طالبات الصف السادس وكنا يجلسن فيه ويحاولن أخافتنا كي نبتعد عنه لأننا أصغر منهن بسنتين؟؟؟
يومها نظرت إليك و الى سمية فشعرت بأني أستمد القوة منكما فذهبتن إليهن و وجهت إليهن بعض الكلمات التي جعلهن يبتعدن عن المكان
فجئتي انتي و سمية و وقفتن بجانبي وكنتما تصرخن عليهم فرحين بالنصر...كانت تلك بمثابة حرب بالنسبة لكِ وأخبرتي رفيقاتنا في الفصل عن ذلك وكنت تتباهين بي وكأنني شي ثمين
أتذكرين عندما كنتِ تتباهيين بأسمك وتقولين بأنك تملكين أسم ملكة سبا و كانت سمية تفتخر بأنها سميت على أول شهيدة في الاسلام
كنتُ أحسدكن على أسمائكن ...كنتُ اتمنى لو يكون اسمي على أسم احدى الملوك او سيدات الاسلام
أتذكرين عندما علمتني أن أفتخر بأسمي لندرته في الحياة وبأنها صفة يمتلكها كل إنسان على قدر عالي من المشاعر والأحاسيس.
أتذكرين عندما كنتُ أقف معك في الصباح منتظرين الحافلة المدرسية معاً وكانوا يغضبون مني بسبب ذلك وكانوا يوجهون إليك نظرات الحقد والكراهية وكنتِ تتعمدين الشد على ذراعي كي تغيضيهن
أتذكرين كم حاولوا ان يفرقوا بيننا...ولا اعلم لماذا!!!!
أتهموني بالخيانة لاني كنتُ أضحك معك بينما صديقتي الأخرى غائبة
قالوا عنكِ الكثير من الاكاذيب بسبب حقدهن عليك لتميزك
لم أكن أصدق كلامهن...فثقتي فيك كانت أكبر من أن تخدشها ألفاظ تعبر عن مابداخل عقولهن الصغيرة
أتذكرين كيف كنتُ غالباً أتظاهر بالزعل كي تحاولي أرضائي ...آه ياغاليتي كم كنتِ حريصة على أرضائي !!!
لو تعلمين كم كنتُ سعيدة بذلك وبصداقتك
لو تعلمين كم أفتقدك؟؟؟
لو تعلمين كم بكيت لفراقك ولم يكن هناك شيئاً يصبرني غير إيماني بأن لابد من يوم نلتقي مرة اخرى
ذات يوم جئتني إلي وكنتِ حزينة...تبكين...حاولتُ أن اعرف مابكِ ولكنك أبيتي ان تقولي ...وبعدها علمتُ الحقيقة
كنتِ سترحلين عني بعد أيام
أتذكرين عندما جلسنا نبكي معا...ثم جائت سمية لتبكي معنا..
تختلط مشاعري عندما اتذكر تلك الذكرى....بين الضحك والبكاء
تغيبتي عن المدرسة بسبب أنشغالك في تجهيزات للسفر ...وعدتُ انا وحيدة
كنتُ دائما ازورك وكنت أحاول أن اخفف عنك رغم حزني الشديد...
وفي يوم الفراق....كنتُ راكبة في حافلة المدرسة وأنتِ تلوحين إلى باكية
بعدها بيومين عادت صديقتي القديمة وبت أشعر بأنها لم تعد كذلك...لأني لم أشعر بمعنى الصداقة الحقيقية الا معك
أصبحت سمية لاتأتي معي رغم أصراري عليها بسبب عدم تقبلها لصديقة القديمة
بعد ثمانية سنوات وفي أحدى الأيام قبل أن أخرج من المنزل الفتت أنتباهي زهرة حمراء...أقتطفتها وكادت أن تسقط الدمعة من عيناي
عندما وصلتُ إلى المدرسة أرسلتها مع أحدى الطالبات إلى سمية وقلت لها قولي لها أنها لأيامنا السعيدة والرائعة مع بلقيس
لطالما كانت سمية أكثرنا عشقاً لزهور وكانت تاتي كل يوم حاملة زهرة كبيرة وتتباهى بها امامي حتى بعد رحيلك بسنوات وكنتُ ألحق بها كي اسرقها من بين يديها
عادت إلى الفتاة وقالت لي : سمية تقول لك ...لأجل صديقتنا و حبيبتنا بلقيس....... ولكن متى ستعود تلك الغالية؟.
لطالما سألت نفسي .... متى ستعودين ياصديقتي وأول من علمني الأبتسامة الحقيقية؟؟؟
هل كتب الله لنا أن نلتقي ام لاه؟؟؟؟
أعلمي ياغليتي بأننا مازلنا نتذكرك وعند عهدنا
أدعو الله بان يحميك من كل مكروه ويبعد عنك الحزن و يرزقك بالذرية الصالحة
صديقتك المخلصة و أختك في الله
الربيـــــــــع