بقلم : مولود خلاف
عُـذْرًا يَــرَاعِي مِـنْ لَـظَى نِيـراني
أَنَـا مَـا ظَلَمْتُكِ بَلْ هَوَاهَا الجَـانِي
لاَ تَعْذُلَـنِّي إنْ كَـوَيْـتُـكَ إنَّنِــي
أَشْـكُو مِـنَ الكَيِّ الذِي أَفْنَــانِي
لاَ تَعْذُلَـنِّي وَاعْذُلِ الدَّهْــرَ الـذي
بِـي قَـدْ رَمَـاكَ وَبِمَنْ أُحِبُّ رَمَانِي
آهٍ يَـراعـي لَـوْ عَلِمْتَ فَجِيــعَتِي
لَرَثَـيْـتَـنِي دَمْعًــا وَلُمْتَ زَمَانيِ
مَـنْ غَارَ مِنْ عِطْرِ الوُرُودِ بِـجَـنَّـتِي
وَنَسِيمِهَـا وَأَرِيـجِهَـا الفَـتَّــانِ
وغَدِيرِهَـا الصَّــافِي المِيَـاهِ كَلُجَّـةٍ
وَجَـمَـالِهَـا السَّحَّـارِ لِلإِنْسَـان
وَبَلابِـلَ فِي الرَّوْضِ تَذْكُرُ حُـبَّـنَـا
بِـقَـصَـائِدَ وَلْهَى عَلَى الأَغْصَـانِ
فاخْتَـارَ مِـنْ عِشْـقِي عَشِيـقَ وِدَادِهِ
نِعْمَ الخَيَـارُ وَبِئْسَ مَــا أَهْــدَانِي
أَهْــدَانِـيَ الجَمْرَ الذي لَوْذُقْـتُــهُ
بِالأَمْسِ مَـا أَحْـبَبْتُ مَنْ أَشْقَــانِي
وَلَعِشْتُ فِي الدُّنْيـَا وَحِيـدًا ،عُـزْلَتِي
هِيَ صَـاحِـبِي وَأَبِي الذي يَـرْعَانِي
وَلَمَـا ارْتَـدَى قَلْبِي الهُمُومَ وَمَا اشْتَكَى
مِنْ أَنَّـةِ الأحْبَـابِ وَالأحْــزانِ
يَـا دَهْـرُ لاَ تَزِدِ الهُمُومَ شَمَـاخَــةً
يَـا دَهْرَنَـا أطْفِئْ لَظَـى النِّيـرَانِ
رُحْمَـاكَ بِي يـا دَهْـرُ إنَّ جَـوَانِحِي
كَلْمَى تَـظَلُّ مِنَ الفِـرَاقِ تُعَــانِي
صَـارَتْ حَيَـاتِـيَ بَعْدَ قَطْفِكَ وَالِدِي
تَـعْسًـا وَعَكَّـرَهَـاالفِرَاقُ الثَّـانِي
وَتَعَكَّرَ الكَـأْسُ النَّـقِيُّ وَصَـارَ مِـنْ
بَـعْدَ الفِـرَاقِ مَدَامَـةَ السَّكْــرَانِ
وَمَـدَامَتِي لَيْسَتْ مَـدَامـَةَ شَـارِبٍ
بَـسْلٌ عَلَيْنَا ذَوْقُهَــا بِلِسَـــانِ
لكـنَّـهـا خمَـرٌ حَـلاَلٌ شُرْبُـهَـا
مُـرٌّ مَذَاقَـتـُهَــا كَمَا الرَّيْحَـانِ
يَـا دَهْرُ كَيْفَ تَقُولُ هَــذَا هَيِّــنٌ
نَـسْـيًـا فَـإِنَّ الآسَ فِي النِّسْيَـانِ
لَـوْ كَـانَ لِي نِسْيَـانُهَـا لَنَسِيتُـهَـا
لَكِنْ عَجِـزْتُ وَلَـوْ لِبَعْضِ ثَــوانِ
ولَكَيْفَ لِي أَنْسَى وَكُــلُّ صَغِـيـرَةٍ
فِي الأرضِ تِـذْكَـارٌ وَكُلُّ مَكَــانِ
فَـحَـصَى الفِـنَـاءِ عَلَيْـهِ تَسْأَلُنِي وَبَـابُ الـدَّارِ مِـثْـلَ حَصَـاهُ كَالحِيـطَـانِ
وَقَصِيـدَةٌ حُلْوَى لِـ"ِ جَبْـرَانٍ " بِهَـا
" فَـيْـرُوزُ "نَادَتْ مِنْ سَمَا لُبْنَـانِ
وَإِذَا سَمِعْت ُ ِلأُمِّ كَـلْـثُـومٍ غِنَــا
أَبْصَـرْتُ صُورَتَـهَا عَلَىالألْحَــان
وتَـزُورُنِـي لَيْـلاً فَتَـسْهَـدُ مُقْلَتِـي
وَإذا رَقَـدْتُ فَفِي المَنَـامِ تَــرانِي
وَلَـقَدْ غَـدَا"مولـود" بَعْدَ فِرَاقِـهَا
كَمُـظِـلِّ دَرْبٍ فِي الفَـلاَ حَيْـرَانِ
وَلَـقَدْ غَـدَوْتُ كَشَارِبٍ مِنْ خَمْـَرٍة
نَشْـوَانُ لَكِنْ لَسْتُ كَالـنَّـشْـوَانِ
فَـأَيَـا إِلَـهَ الكَـوْنِ خَفِّفْ ظَمْـأَنَـا
يَـا رَبَّـنَـا ارْحَمْ لَـوْعَةَ الظَّمْـآنِ